جيرار جهامي ، سميح دغيم

763

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

ومحمّل بآثار نصوص أخرى ، من ناحية ، وحيث إن القارئ هو الآخر يجيئه بأفق توقعات تشكله ، في جزء منه على الأقل ، النصوص التي قرأها ، من ناحية أخرى ، فمعنى ذلك في حقيقة الأمر أنه لا يوجد نصّ . ما يوجد هو « بين - نص » فقط ، ذلك الكائن المتغيّر والمراوغ الذي ينتجه الحوار بين المنتج الأول والقارئ . وبهذا يصبح التناص الأساس الأول ل « لا نهائية المعنى » في استراتيجية التفكيك . ( عبد العزيز حمودة ، المرايا المحدّبة ، 361 ، 4 ) . تناف * في اللّغة - راجع مصطلح « نفي » . * في علم الكلام - التنافي يجب أن يثبت بين الشيئين لأمر هو موجود في الحال لا أن يجعل معلّقا بأمر هو منتظر . ( ابن مثويه ، أحكام الجواهر ، 83 ، 18 ) . تنافر * في العلوم الاجتماعية والسياسية - في المدن ، من آراء الجاهليّة : فقوم رأوا ذلك أنّه لا تحاب ولا ارتباط ، لا بالطبع ولا بالإرادة ، وأنّه ينبغي أن ينقص كل إنسان كل إنسان ، وأن ينافر كلّ واحد كلّ واحد ، ولا يرتبط اثنان إلّا عند الضرورة ، ولا يأتلفا إلّا عند الحاجة ، ثم يكون اجتماعهما على ما يجتمعان عليه بأن يكون أحدهما القاهر والآخر مقهورا ، وإن اضطرّا لأجل شيء وارد من خارج أن يجتمعا ويأتلفا ، فينبغي أن يكون ذلك ريث الحاجة . وما دام الوارد من خارج يضطرّهما إلى ذلك ، فإذا زال فينبغي أن يتنافرا ويفترقا . وهذا هو الداء السبعيّ من آراء الإنسانية . ( الفارابي ، آراء أهل المدينة الفاضلة ، 129 ، 10 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - مفهوم التنافر ضدّ مفهوم التعاون . وقد أورده الفارابي في مجال عرضه لآراء أهل المدن المضادة للمدينة الفاضلة . وهو فعليّا كان يعرض لما يجري في عصره آنذاك ، وبالتالي عنى بالتنافر السمة الطبيعية التي تسود المجتمعات البشرية حيث الداء السبعي من آراء الإنسانية يسود . ومهما يكن من أمر فإن التنافر سيقود إلى القتال وإلى الاستبداد حيث يقهر الناس بعضهم البعض بأشكال متعدّدة . فالصراع في المجتمعات الجاهلية المضادّة للمجتمعات الفاضلة عند الفارابي هو صراع طبيعي غريزي بين سيّد ومسود . ولا نكاد نعثر في الأدبيات السياسية والاجتماعية عند المفكّرين العرب القدامى عن تحليل واقعي لما ساد من علاقات في الاجتماع الإسلامي العربي سوى ما أورده الفارابي في كتابيه « السياسة المدنية » « وآراء أهل المدينة الفاضلة » . كان علينا أن ننتظر حتى مجيء ابن خلدون حتى نعثر على تحليل واقعي وموضوعي لمعنى التنافر والتنافس في العلاقات الاجتماعية بين الأفراد والجماعات . فابن خلدون لم تكن آراؤه معيارية كما الفارابي